سعيد حوي
347
الأساس في التفسير
عن أصل الحياة ، منقطعة عن أصل الفطرة ، تنكر وجود الله . وهي نبتة شاذة لا جذور لها في أصل الوجود . ومن ثم فمصيرها حتما إلى الفناء والاندثار من هذا الوجود . هذا الوجود الذي لا يطيق تكوينه ، ولا تطيق فطرته بقاء هذا الصنف من الخلائق المقطوعة الجذور . ومن وحدانية الألوهية التي يؤكدها هذا التأكيد ، بشتى أساليب التوكيد ، يتوحد المعبود الذي يتجه إليه الخلق بالعبودية والطاعة ، وتتوحد الجهة التي يتلقى منها الخلق قواعد الأخلاق والسلوك ، ويتوحد المصدر الذي يتلقى الخلق منه أصول الشرائع والقوانين ، ويتوحد المنهج الذي يصرف حياة الخلق في كل طريق » . 3 - وفي الصلة بين آية وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ وما قبلها ، وما بعدها يقول القرطبي : « لما حذر تعالى من كتمان الحق ، بين أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه : أمر التوحيد . ووصل ذلك بذكر البرهان ، وعلم طريق النظر ، وهو الفكر في عجائب الصنع ، ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شئ » . إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . هذه الآية جسر بين ما قبلها وما بعدها . فما قبلها وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وهذا دليل وحدانيته ورحمته . وما بعدها وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وهذه الآية دليل على أنه وحده الحري بالمحبة ، إذ هو المنعم الوحيد . وإذ كانت هذه آياته فهو حري ألا يكفر ، وألا يكتم هداه ، وأن يطاع أمره في كل شئ ، وأن يسلم له في قضائه وقدره ، وأن يستعان به . فهذه الآية هنا بعد ما سبق من توجيهات ، تفيدنا زيادة يقين وتمسك وطاعة والتزام . والآية كما أنها تقرير ، فهي أمر بالتفكر في هذا الكون . فهي واحدة من توجيهات هذا المقطع : استعينوا . . . اسعوا . . . لا تكتموا . . . لا تكفروا . . . تفكروا . . . ثم في المجموعة القادمة : أحبوا الله . وقد ذكر النسفي بمناسبة هذه الآية حديثا هو : « ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها » أي : لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها . في كتابنا « الله جل جلاله » تحدثنا عن تسع ظواهر في هذه الكون . كل منها يدل على الله